الحاج محمد كريمخان الكرماني
53
حقائق الطب وجوامع العلاج
وجعلت اللحية للرجال ليستغنى بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر والأنثى وجعل السنّ حادا لأن به يقع العض وجعل الضرس عريضا لأن به يقع الطحن والمضغ وكان الناب طويلا ليسند الأضراس والأسنان كالأسطوانة في البناء وخلا الكفان من الشعر لأن بهما يقع اللمس فلو كان فيهما شعر مادرى الانسان ما يقابله ويلمسه وخلا الشعر والظفر من الحياة لأن طولهما سمج وقصهما حسن فلو كان فيهما حيوة لألم الانسان لقصهما وكان القلب كحب الصنوبر لأنه منكس فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرية فتروح عنه ببردها لئلا يشيط الدماغ بحرّه وجعلت الرية قطعتين ليدخل بين مضاعضها فيتروح عنه بحركتها وكانت الكبد حدباء لتثقل المعدة ويقع جميعها عليها فيعصرها ليخرج ما فيها من البخار وجعلت الكلية كحب اللوبيا لأن عليها مصب المنى نقطة بعد نقطة فلو كانت مربعة ومدورة احتبست النقطة الأولى إلى الثانية فلا يلتذ بخروجها الحي إذ المنى ينزل من فقار الظهر إلى الكلية فهي كالدودة تنقبض وتنبسط ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس وجعل طي الركبة إلى خلف لأن الانسان يمشى إلى ما بين يديه فتعتدل الحركتان ولولا ذلك لسقط في المشي وجعلت القدم مخصرة لأن الشئ إذا وقع على الأرض جميعه ثقل ثقل حجر الرحا فإذا كان على حرفه رفعه الصبى وإذا وقع على وجهه صعب نقله على الرجل فقال الهندي من اين لك هذا العلم قال اخذته عن آبائي عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عليه السّلام عن رب العالمين جل جلاله الذي خلق الأجسام والأرواح فقال الهندي صدقت وانا اشهد ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه وعبده وانك اعلم أهل زمانك انتهى الخبر الشريف . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان اللّه جل وعز جعل الاذنين مرّتين لئلا يدخلهما شئ الا مات لولا ذلك لقتل ابن آدم الهوام وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر وجعل العينين مالحتين لأنهما شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا وجعل الانف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء الا اخرجه ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود وسئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن العلة في ان بطن الراحة لا ينبت فيها الشعر وينبت في ظاهرها فقال لعلتين اما إحديهما فلان الناس يعملون الأرض التي